مراحل النوم وكهرباء المخ

مراحل النوم

بدايات ابحاث النوم


ليس من المدهش الغريب أنه حتى عهد قريب لم يكن يحفل باتخاذ النوم موضوعا للدراسة غير عدد قليل جدا من العلماء. ذلك أن النوم على خلاف
اليقظة، التي هي حالة تسمح لنا .لاحظتها وقياسها ويستطيع الشخص موضوع التجربة أن يزودنا بالمعلومات عنها، نقول إن النوم على خلاف ذلك .عنى أنه حالة أو ظاهرة تستعصي على الدراسة والتناول فيما يبدو. صحيح أنه من الممكن ملاحظة ما يطرأ من التغيرات على وضع جسم الشخص النائم أو أن نسجل معدل تنفسه، أو نبضه “أثناء النوم تظهر سلاسل أو درجة حرارة جسمه أثناء النوم. لكن أمثال هذه متتابعة من التموجات التي لا .كن الربط بينها وبين الملاحظات أو القياسات لا تشير إلا إلى ظاهرات أي مثيرات خارجية يمكن جسمية تصاحب النوم ولا تحدثنا بشيء عن العملية الكشف عنها، والتي يمكن إرجاعها إلى اضطرابات
الأساسية ذاتها. ومن ناحية أخرى لو كان هدفنا داخلية لا يعرف أصلها .” من التجربة هو أن ندرس مبلغ عمق النوم عند فرد معين أصبح من اللازم الذي لا مفر منه أن نوقظه. باستخدام منبهات أو مثيرات محددة، أو أن نزعجه أثناء النوم على الأقل. وهنا نرى أن الظاهرة التي نتخذها موضوعا للدراسة سوف تتأثر بالتجربة نفسها. ومع ذلك فقد هدتنا دراسات من هذا النوع ولأول مرة إلى أن النوم .ضى ويتقدم في مراحل متتابعة. وقد تمكن واحد من علماء الفسيولوجيا الأ لمان في القرن التاسع عشر واسمه كولشيتر- Kohls chutter ) ) من إثبات أن النوم يكون أشد عمقا في الساعات القلائل الأولى ثم يزداد سطحية أو ضحالة كلما مضى الزمن. ولكن أكبر الاكتشافات المثيرة المتصلة بالأبحاث الحديثة عن النوم تمثلت في الكشف عن أن هناك
تموجات كهربية تنشأ في المخ أثناء النوم، وأن هذه التموجات .كن أن يتم تسجيلها تسجيلا متصلا. واليوم نجد الباحثين في آلاف المختبرات والمستشفيات في كل أرجاء العالم يقومون بتسجيل أ .اط التموجات الكهربية في المخ ويسمونها بالتسجيل الكهربي للمخ (ت ك م E E G ) ويفعلون ذلك في رتابة وروتينية مع
أن هذا الأمر الذي أصبحنا ننظر إليه على أنه أمر عادي مسلم به، لم نهتد إليه ولم نتوصل له إلا منذ خمسين عاما فقط.

اكتشاف التسجيل الكهربي للمخ

في العشرينيات قام هانز بيرجر ( Hans Berger ) بإجراء التجارب الأولى لتسجيل تموجات المخ الكهربية من فروة الرأس. وكان الدكتور برجر، الذي
كان يشغل آنذاك منصب رئيس قسم الأعصاب في مستشفى مقاطعة يينا Jena) ) في أ لمانيا، يتمتع بسمعة طيبة وبالهدوء. وكان يواصل اهتماماته
العلمية غير التقليدية في أوقات فراغه بعد أن يكون قد قضى يومه في علاج المرضى بالمستشفى. وقد صمم بعض التجارب ليتبين منها إن كان من الميسور تسجيل التموجات الكهربية الصادرة عن المخ من فروة الرأس باستخدام المعدات التي .كن أن نقول عنها اليوم على أساس المعايير الحالية إنها كانت معدات بدائية إلى حد كبير: جلفانومتر من نوع الادمان Edelmann) )، وبعد ذلك مستخدما جلفانومتر من نوع ملفات سيمنس Siemens) ). وكان يستخدم بعض صفائح صغيرة من الفضة يلصقها برؤوس مفحوصية بوصفها الأقطاب الكهربية. على أن التيارات الكهربية التي تمكن من رصدها باستخدام إجراءاته تلك لم تكد تزيد إلا قليلا في مقدارها العلماء يدرسون النوم:مراحل المختلفة في النوم عن تلك التذبذبات الناشئة عن استخدام معداته غير الدقيقة. لكنه مع
ذلك وفق في أن يسجل، باستخدام مفحوصين في حالة استرخاء مع التنبه، تموجات منتظمة تتألف من عشرة دورات تقريبا في الثانية ; وهذه التموجات تعرف اليوم عادة بإيقاع ألفا ( .(Alpha وفي بداية الأمر كانت دراسات بيرجر هذه تواجه من مجتمع الأطباء أما .جرد التجاهل أو بأن توضع موضع الشك والريبة. وظل الحال كذلك إلى أن وجدت تجاربه التأييد والدعم من قبل عالمي الفسيولوجيا المحترفين آدريان ( Adrian ) وماثيوس ( Matthews ) في سنة 934،1 وعندئذ حظيت اكتشافاته بالتقدير أو الاعتراف الذي تستحقه. والآن لننظر كيف تستخدم اليوم، وبعد خمسين سنة من بدء الالتفات إلى الأمر، تسجيلات النشاط الكهربي للمخ في أبحاث النوم.