تفسير الاحلام وكهرباء المخ اثناء النوم

مديحة طالبة خدمت كثيرا بوصفها مفحوصة في تجارب النوم وهي نفسها ممن يهتمون بهذا المجال من مجالات البحث العلمي.، عندما تكون مديحة في حالة يقظة نجد إيقاع ألفا عندها متميزا بوضوح، كما نجد أن التغيرات التي تقع عندما تأوي إلى النوم ظاهرة بوضوح كذلك. ومن شأن هذا أن يسهل تقدير القراءات وأن يجعلها مفحوصا ممتازا. وقد أتت مديحة اليوم لتتعرف ونعتاد على المختبر أثناء الليلة الأولى التي ستعقبها عدة ليال أخرى في مجرى التجربة. وهى ترتدي (بيجامتها) وتجلس في مقعد مريح حتى .كن تثبيت أقطاب التسجيل الكهربي للمخ (ت ك م E E G). ويتم ملء أقراص فضية صغيرة على شكل الصفائح وكل واحد منها مرتبط بسلك مرن رقيق بالمعجون الذي من خصائصه أنه يوصل الكهربية، ثم تضغط هذه الأقراص على أجزاء معينة من فروة الرأس. وتقوم هذه الأقطاب بتسجيل النشاط الكهربي للمخ (ت ك م E E G ).

قياس النشاط الكهربائي اثناء النوم والاحلام

كذلك يتم تثبيت قطبين آخرين على الجلد أسفل ذقن مديحة، والهدف هنا هو أن نلتقط النشاط الكهربي في عضلات الذقن. (ويسمى هذا السجل بالسجل العضلي الكهربي أو السجل الكهربي العضلي) (س ك ص- .(Electromyogram-E M G وهذا السجل الكهربي العضلي يزودنا بالمعلومات عن مبلغ توتر العضلة أو استرخائها. وأخيرا يتم تثبيت أقطاب أخرى قريبا من الزوايا الخارجية للعينين وذلك حتى نسجل الإشارات الكهربية التي تتحدث عندما تتحرك العينان. و هذا يعرف باسم السجل الكهربي للعينين (س ك ع- Electroculogram E O G ). والواقع، كما سنرى فيما بعد، أن للسجل الكهربي للعينين (س ك ع) أهمية خاصة في التعرف على مرحلة أو طور هام من أطوار النوم ومراحله.
وبعد انقضاء ثلاثة أرباع الساعة تكون كل الأقطاب قد تمتثبيتها في أماكنها، كما تماختبار الاتصال الكهربي بسطح الرأس.
التموجات الكهربية تزودنا بالمعلومات عن النوم. أما س ك م ( E E G ) فانه سجل التموجات الكهربية للمخ ; وأما س ك ع ( E O G ) فهر سجل للتيارات الكهربية الصادرة عن حركات العينين ? وأما س ك ض ( E M G ) فهو سجل للتيارات التي تبين مستوى التوتر العضلي العلماء يدرسون النوم: مراحل المختلفة في النوم وتفسير الاحلام والآن تدخل مديحة إلى حجرة ذات أثاث مريح، حجرة لا تنفذ إليها الأصوات الخارجية في المختبر وذلك لتقضى فيها ليلتها-وبعد أن تضع نفسها على السرير يوضع كل سلك كهربي متصل بواحد من الأقطاب في الموضع الخاص به من لوحة موضوعة فوق السرير، بحيث تصبح مديحة مرتبطة بذلك ارتباطا سليما .عدات التسجيل. وبذلك .كننا أن نسجل طوال الليل كل الإشارات الصادرة من الغرفة المجاورة. وعلى الرغم من كثرة الأسلاك المرتبطة برأس مديحة، إلا أنها تتمتع بحرية الحركة التي تمكنها من اتخاذ أوضاع النوم العادية بالنسبة لها والتمتع بالراحة في السرير. ثم يرجو المجرب لمديحة ليلة هادئة ونوما مريحا ويطفئ النور. وبعد أن يراجع معداته وتوصيلاته يبدأ تشغيل بكرة الورق التي سوت تسجل عليه آثار النشاط الكهربي. ويبدأ الورق في الدوران بسرعة يتم تحديدها بدقة وهي عشرة ملليمترات في كل ثانية.
وتبدأ أفلام جهاز البوليجراف ( Polygraph ) تتحرك وترصد السجل الكهربي للمخ (س ك م)، وكذلك السجل الكهربي للعينين (س ك ع)، والسجل الكهربي العضلي (س ك ض) وذلك على هيئة منحنيات على الورق. ونقول عندئذ أن تسجيل نوم مديحة قد بدأ.

موجات كهرباء المخ: أثناء الاحلام وأثناء النوم

من الأمور المشوقة الأخاذة ملاحظة عملية تسجيل النوم حتى بالنسبة للباحث الخبير المتمرن في مجال النوم. وأنت حين تنظر إلى النمط المتغير
باستمرار من التموجات، تشعر أنك على اتصال مباشر بتطور النمو عندالمفحوص وتقدمه. ذلك أن المفحوص أو المفحوصة عندما تستسلم للنوم، تجد أن إيقاع ألفا المنتظم الذي تتميز به حالة اليقظة قد تغير إلى اهتزازات أو تذبذبات صغيرة وسريعة. ثم يستمر النوم فتجد السجل قد تحول إلى تموجات أكبر وأبطأ وهذه تصبح في آخر الأمر النمط السائد المسيطر. ومنذ الثلاثينيات من هذا القرن لاحظ عالما الفسيولوجيا الأمريكيان لوميس Loomis) ) ودافيس ( Davis ) وزملاؤهما هذه التغيرات النمطية في السجل الكهربي للمخ أثناء النوم وأثبتا أنه عندما تزداد هذه التموجات في الحجم والبطء يتحول .ط المفحوص فيصبح أكثر عمقا. وعلى أساس من هذه النتائج حاولوا أن يصنفوا النوم إلى مراحل أو أطوار متعددة. ولكن معرفتهم بالتغيرات في السجل الكهربي للمخ التي تقع أثناء النوم كانت ناقصة وذلك لأن مرحلة من المراحل الهامة في النوم لم تكن قد اكتشفت بعد، الأسلاك الكهربية الرقيقة ممدة من أقطاب ملتصقة بفروة رأس المفحوص، ووجهه، وذقنه إلى علبة تتدلى فوق السرير. ومن العلبة يتجه الكابل المتضمن مجموعة الأسلاك إلى معدات التسجيل (البوليجراف) في الغرفة المجاورة. وأما الميكروفون المعلق فوق السرير فانه يستخدم عندما يريد المفحوص أن يسجل ما خبره من الأحلام.

مراحل النوم

بدايات ابحاث النوم


ليس من المدهش الغريب أنه حتى عهد قريب لم يكن يحفل باتخاذ النوم موضوعا للدراسة غير عدد قليل جدا من العلماء. ذلك أن النوم على خلاف
اليقظة، التي هي حالة تسمح لنا .لاحظتها وقياسها ويستطيع الشخص موضوع التجربة أن يزودنا بالمعلومات عنها، نقول إن النوم على خلاف ذلك .عنى أنه حالة أو ظاهرة تستعصي على الدراسة والتناول فيما يبدو. صحيح أنه من الممكن ملاحظة ما يطرأ من التغيرات على وضع جسم الشخص النائم أو أن نسجل معدل تنفسه، أو نبضه “أثناء النوم تظهر سلاسل أو درجة حرارة جسمه أثناء النوم. لكن أمثال هذه متتابعة من التموجات التي لا .كن الربط بينها وبين الملاحظات أو القياسات لا تشير إلا إلى ظاهرات أي مثيرات خارجية يمكن جسمية تصاحب النوم ولا تحدثنا بشيء عن العملية الكشف عنها، والتي يمكن إرجاعها إلى اضطرابات
الأساسية ذاتها. ومن ناحية أخرى لو كان هدفنا داخلية لا يعرف أصلها .” من التجربة هو أن ندرس مبلغ عمق النوم عند فرد معين أصبح من اللازم الذي لا مفر منه أن نوقظه. باستخدام منبهات أو مثيرات محددة، أو أن نزعجه أثناء النوم على الأقل. وهنا نرى أن الظاهرة التي نتخذها موضوعا للدراسة سوف تتأثر بالتجربة نفسها. ومع ذلك فقد هدتنا دراسات من هذا النوع ولأول مرة إلى أن النوم .ضى ويتقدم في مراحل متتابعة. وقد تمكن واحد من علماء الفسيولوجيا الأ لمان في القرن التاسع عشر واسمه كولشيتر- Kohls chutter ) ) من إثبات أن النوم يكون أشد عمقا في الساعات القلائل الأولى ثم يزداد سطحية أو ضحالة كلما مضى الزمن. ولكن أكبر الاكتشافات المثيرة المتصلة بالأبحاث الحديثة عن النوم تمثلت في الكشف عن أن هناك
تموجات كهربية تنشأ في المخ أثناء النوم، وأن هذه التموجات .كن أن يتم تسجيلها تسجيلا متصلا. واليوم نجد الباحثين في آلاف المختبرات والمستشفيات في كل أرجاء العالم يقومون بتسجيل أ .اط التموجات الكهربية في المخ ويسمونها بالتسجيل الكهربي للمخ (ت ك م E E G ) ويفعلون ذلك في رتابة وروتينية مع
أن هذا الأمر الذي أصبحنا ننظر إليه على أنه أمر عادي مسلم به، لم نهتد إليه ولم نتوصل له إلا منذ خمسين عاما فقط.

اكتشاف التسجيل الكهربي للمخ

في العشرينيات قام هانز بيرجر ( Hans Berger ) بإجراء التجارب الأولى لتسجيل تموجات المخ الكهربية من فروة الرأس. وكان الدكتور برجر، الذي
كان يشغل آنذاك منصب رئيس قسم الأعصاب في مستشفى مقاطعة يينا Jena) ) في أ لمانيا، يتمتع بسمعة طيبة وبالهدوء. وكان يواصل اهتماماته
العلمية غير التقليدية في أوقات فراغه بعد أن يكون قد قضى يومه في علاج المرضى بالمستشفى. وقد صمم بعض التجارب ليتبين منها إن كان من الميسور تسجيل التموجات الكهربية الصادرة عن المخ من فروة الرأس باستخدام المعدات التي .كن أن نقول عنها اليوم على أساس المعايير الحالية إنها كانت معدات بدائية إلى حد كبير: جلفانومتر من نوع الادمان Edelmann) )، وبعد ذلك مستخدما جلفانومتر من نوع ملفات سيمنس Siemens) ). وكان يستخدم بعض صفائح صغيرة من الفضة يلصقها برؤوس مفحوصية بوصفها الأقطاب الكهربية. على أن التيارات الكهربية التي تمكن من رصدها باستخدام إجراءاته تلك لم تكد تزيد إلا قليلا في مقدارها العلماء يدرسون النوم:مراحل المختلفة في النوم عن تلك التذبذبات الناشئة عن استخدام معداته غير الدقيقة. لكنه مع
ذلك وفق في أن يسجل، باستخدام مفحوصين في حالة استرخاء مع التنبه، تموجات منتظمة تتألف من عشرة دورات تقريبا في الثانية ; وهذه التموجات تعرف اليوم عادة بإيقاع ألفا ( .(Alpha وفي بداية الأمر كانت دراسات بيرجر هذه تواجه من مجتمع الأطباء أما .جرد التجاهل أو بأن توضع موضع الشك والريبة. وظل الحال كذلك إلى أن وجدت تجاربه التأييد والدعم من قبل عالمي الفسيولوجيا المحترفين آدريان ( Adrian ) وماثيوس ( Matthews ) في سنة 934،1 وعندئذ حظيت اكتشافاته بالتقدير أو الاعتراف الذي تستحقه. والآن لننظر كيف تستخدم اليوم، وبعد خمسين سنة من بدء الالتفات إلى الأمر، تسجيلات النشاط الكهربي للمخ في أبحاث النوم.