نوم الطيور والليل

يقول المثل “الطائر المبكر يظفر بالدودة”. ومنذ زمن بعيد والناس يرون في النوم مبكرا والاستيقاظ مبكرا أو ابتداء العمل في وقت مبكر من النهار أمرا محمودا ومنهجا فاضلا في الحياة. ويقول مثل آخر “من يبكر في نومه ويبكر في استيقاظه عاش حياة صحية غنية حكيمة”. وعند شيكسبير Shakespeare) ) نجد aرضة جولييت توبخها قائلة “يا كسول في الفراش !” عندما تراها لا تزال نائمة (روميو وجولييت 5- 4- 2). ولقد ظل الصغار يوعظون بأن التوجه إلى النوم مبكرا ليس أمرا أسمى من الناحية الأخلاقية فقط ولكنه أفضل كذلك من الناحية الصحية. وفي بداية هذا القرن كان ثيودور ستوكمان ( Theodor Stokmann ) ناظر مدرسة ثانوية أ لمانية يلقن طلاب مدرسته نظرية ما يسمى بالنوم الطبيعي. فقد كان هذا الرجل يؤمن بأن النوم الذي يسبق منتصف الليل تكون له ضعف القدرة على إعادة العافية إذا قيس بالنوم الذي يعقب انتصاف الليل. وكان يزعم كذلك أن الشخص .كنه الاكتفاء بأربع ساعات أو خمسة فقط من النوم كل ليلة إذا هو بدأ نومه عند الساعة السابعة مساء. وقد كان ستوكمان وأتباعه يسوقون كثيرا
من الشواهد ليثبتوا بها صحة دعوتهم إلى النوم الطبيعي، ولكن الدراسات العلمية الجادة التي تؤيد ذلك لم يتوصل إليها أحد بعد. ولا يزال الرأي القائل بأن النوم في الساعات التي تسبق منتصف الليل-وهو رأى لا نزال نجد من بين الناس من يؤمن به ويدعو إليه-أفضل وأكثر فائدة من الناحية
الصحية، نقول أن هذا الرأي لم يتدعم ويتأكد بعد بفعل التجارب. ومع ذلك فإن الوقت أو الساعة التي يبدأ عندها المرء نومه ليست عد .ة الأهمية. وسوف نعود إلى هذا الموضوع عندما نناقش الإيقاعات البيولوجية.
يقول جورج الفردتينيس ( George Alfred Tienes ) أحد أتباع ستوكمان ” الصباح هو أفضل الأوقات وأنسبها للعمل، لأننا نكون عندئذ قد استعدنا
حيويتنا وأكثر مرونة ونشاطا استجابة للتنبيه، أو بعبارة أخرى نكون أكثر حظا من خصائص الشباب 1) .” ) وقد تجد نفسك أيها القار . من تلك الفئة أو الجماعة التي يتعذر عليها الاستيقاظ في الساعات الأولى من الصباح. ويقال عن الناس الذين يتعذر عليهم الاستيقاظ في الصباح وهم مستبشرون متنبهون “أنهم يهبطون من الجانب غير الصحيح من السرير. Got Out On”

“TheWrong. Side Of The Bed وأنهم يظلون يشعرون بأنهم نصف نائمين من بعد الاستيقاظ، وهم يكونون متهالكين متلعثمين لا يتمتعون بشهية طيبةفي بداية النهار، وكثيرا لا يأكلون إلا القليل عند الإفطار أو قد لا يأكلونشيئا على الإطلاق، ثم تنصرم ساعات الصباح وهم لا يزالون يشعرونبالخمول وقلة النشاط، ويستجيبون لمن حولهم بالقليل القليل من الكلمات
وبنغمة حانقة متذمرة. وعند الظهر تبدأ حالتهم الجسمية والمزاجية في التحسن، حتى أفهم ليشعرون في شئ من التدرج أنهم قد ازدادت حيويتهم
وقدرتهم على بذل الجهد المتواصل. والناس من هذا النوع تصدر عنهم أحسن أعمالهم في المساء ولا يصعب عليهم أن يسهروا أو أن يحتفظوا بنشاطهم حتى الساعات الأولى من الصباح.
والمتخصصون في النوم يشيرون إلى هذا النوع من الناس “بأنماط المساء”. وهم يقابلون ويناقضون “أ .اط الصباح” البارزة، الذين يتفقون إلى حد بعيد مع تعاليم ستوكمان وتينيس. فأ .اط الصباح يستيقظون بأنفسهم، وينهضون من فراشهم من غير عناء وهم يشعرون بالارتياحوالانتعاش، وتكون لهم القدرة على العمل بأكبر كفاءة في الساعات التي تسبق الظهر أو انتصاف النهار. ثم تتناقص حيويتهم ونشاطهم من بعد العصر ويزداد شعورهم بالتعب والإعياء، ولو أن الظروف واتتهم لوجدتهم يعمدون إلى النوم المبكر

دراسات حول نوم الطيور


وقد وضع المتخصص الإنجليزي في النوم جيم هورن (،im Horne ) وزميله السويدي أولوف أويستبرج ( Olov Oestberg ) استفتاء (مجموعة من الأسئلة يطالب الشخص بالإجابة عنها للتمييز بين أ .اط الصباح وأ .اط المساء. وهم يقسمون الناس إلى خمس فئات: أ .اط صباحية أو مسائية “بالتأكيد وعلى اليق”W (وهؤلاء يشغلون فئتين اثنتين) ثم أ .اط صباحية أو مسائيةإلى حد متوسط معقول (وهنا نجد فئتين أخريين) ثم فئة خامسة من .ط لا من هؤلاء ولا من هؤلاء. وفي الدراسة التي قاموا بها وجدوا أن أ .اط الصباح البارزة من الناس كانوا يبدأون نومهم قبل أ .اط المساء البارزة بساعة ونصف الساعة وكانوا يستيقظون مبكرين بنحو ساعتين.
كذلك تبين وجود فروق في منحنيات درجة حرارة الجسم عبر امتداد ساعات النهار: إذا كانت درجة حرارة الناس من الأ .اط الصباحية تصل إلى ذروتها في المساء قبل أن يصل أصحاب أ .اط المساء إلى ذروتهم بنحو ساعة من الزمن. وقد توصل الباحثان الأمريكيان في النوم ويلز وب (ينilse Webb ) ومايكل بونيت- Mi) (chael Bonnet إلى نتائج مشابهة، وانتهوا بالإضافة إلى ذلك أن أ .اط الصباح .يلون إلى أن يناموا عددا ثابتا من الساعات في كل ليلة وأنهم يحظون بنوم أكثر إشباعا وإمتاعا وأقل اضطرابا من أ .اط المساء.
لكن البحث العلمي لم يتناول هذه المسائل بالدراسة إلا حديثا جدا، كما أن النتائج التي تمالتوصل إليها حتى الآن لا تزودنا بصورة واضحة. ولكن
خصائص أ .اط الصباح وأ .اط المساء، وتوزيعهم بين أفراد المجتمع، موضوع له أهميته في البحث العلمي. ولعل هذا يريح أو يسرى عن أصحاب الأ .اط المسائية المتطرفة الذين كثيرا ما يواجهون بالنقد العنيف المجتمع ولا يجدون منه التفهم لموقفهم أو تقدير مشاعرهم. والواقع أن طبيعة الناس من أصحاب
الأ .اط المسائية ليست نوعا من “الفساد أو الانحلال،” وإنما هي تمثل طرفا آخر من مقياس التوزيع الإحصائي لعادات النوم.
أما السؤال عن السبب في أن تكون هناك أ .اط مختلفة صباحية ومسائية فإننا لم نحصل بعد على إجابة له. كما أننا لا نزال نجهل مبلغ
ضخامة الدور الذي تلعبه الاستعدادات التكوينية المتوارثة، أو أن العادات التي نكتسبها على امتداد حياتنا هي العامل الرئيسي. ولكن هناك مع ذلك بعض المؤشرات التي توحي بأن الاستعدادات الوراثية قد يكون لها الدور ذو الأهمية الكبرى.

نوم الحركات السريعة للعينين

أما نوم الحركات السريعة للعينين عند الرضيع فيشبه نظيره عند الراشد من عدة وجوه.
فحركات العينين السريعة تحدث بصورة متفرقة متباعدة، والتوتر في العضلات الإرادية يتناقص إلى حد كبير، ومعدل التنفس والنبض نجدهما غير منتظمين. ولكننا نجد أن السجل الكهربي للمخ عند الرضيع يختلف عن أ .اط الراشدين من جهة أنه يختلف في أثناء نوم الحركات السريعة للعينين عنه في أثناء اليقظة. كما أنك تجد الرضيع في فترة نوم الحركات السريعة للعينين يكون أكثر تململا وعدم استقرار من الراشد.
فذراعاه وساقاه تتحرك باستمرار، وكذلك عضلات وجهه. وأما الرضع المبتسرون أو الخدج (أعني الذين خرجوا إلى الحياة من قبل أن ينموا فيالأرحام فترة الحمل الكاملة) فإنك تجدهم على درجة عالية من الحركة والنشاط حتى ليصعب معها أن نتبين إن كانوا في اليقظة أو في فترة من فترات نوم الحركات السريعة للعينين.
وفي خلال هذه المرحلة المبكرة من النوم يتحدث العلماء عن “النوم النشط” في مقابل “النوم الهاد”. الذي يخلو من حركات العين والجسم والذي يقابل نوم انعدام الحركات السريعة للعينين.
كما أن تسلسل مراحل النوم يختلف كذلك: ذلك أن الرضع حديثي الولادة كثيرا ما يدخلون في نوم الحركات السريعة للعينين عقب اليقظة
مباشرة، وهذا أمر يندر أن نجده عند الكبار الراشدين.
ثم إن الرضع لابد لهم أن يبلغوا من العمر شهرين أو ثلاثة من قبل أنيظهر عندهم التسلسل: يقظة / نوم انعدام الحركات السريعة للعينين / نوم الحركات السريعة للعينين ذلك التسلسل الذي سوف يحتفظون به من
بعد ذلك طيلة حياتهم.
ومن الشكل التالي

نوم الحركات السريعة للعينين ونشاط المخ

يتبين لنا أن النسبة المئوية لنوم الحركات السريعة للعينين تتناقص بسرعة في الشهور القليلة الأولى من حياة الرضيع.
وما إن يبلغ الطفل عامه الثاني أو الثالث حتى يكون نوم الحركات السريعة للعينين قد نقص إلى خمس وعشرين بالمائة فقط من الزمن الكلي للتسجيل، أي إلى مستوى لا يختلف اختلافا ذا دلالة عن مستواه عند الكبار الراشدين.

و توزيع مراحل النوم يتوقف على العمر نصف نوم الرضيع حديث الولادة يتكون من نوم الحركات السريعة للعينين (نوم ح س ع). وخلال السنة الأولى من الحياة ينقص طول فترة نوم الحركات السريعة للعينين نقصا شديدا، بينما يظل طول فترة نوم انعدام الحركات السريعة للعينين ثابتا تقريبا. وبين الكبار الراشدين نجد أن نسبة نوم الحركات السريعة للعينين لا يتجاوز 20 – 25 بالمائة. ولأن هذا الشكل التخطيطي مبني على
نتائج تمالتوصل إليها في مختبر للنوم، نجد أن الطول الإجمالي للنوم الذي يلاحظ عند مجموعة الراشدين أقصر كثيرا إذا قيس بنتائج الدراسات المسحية للناس في أحوالهم العادية. كذلك لم نتمكن بعد من أن نثبت بالقطع أن الطول الإجمالي للنوم يكون أقصر عند الناس aن يقعون في فئة الأعمار الكبيرة منه عند صغار الراشدين. ومن الواجب أن يلتفت هنا إلى أن الجدول يصور
العمر لرغاريتميا، أعنى أن الزمن بالسنوات يظهر في الشكل بطريقة متزايدة في التضاغط.