نوم الطيور والليل

يقول المثل “الطائر المبكر يظفر بالدودة”. ومنذ زمن بعيد والناس يرون في النوم مبكرا والاستيقاظ مبكرا أو ابتداء العمل في وقت مبكر من النهار أمرا محمودا ومنهجا فاضلا في الحياة. ويقول مثل آخر “من يبكر في نومه ويبكر في استيقاظه عاش حياة صحية غنية حكيمة”. وعند شيكسبير Shakespeare) ) نجد aرضة جولييت توبخها قائلة “يا كسول في الفراش !” عندما تراها لا تزال نائمة (روميو وجولييت 5- 4- 2). ولقد ظل الصغار يوعظون بأن التوجه إلى النوم مبكرا ليس أمرا أسمى من الناحية الأخلاقية فقط ولكنه أفضل كذلك من الناحية الصحية. وفي بداية هذا القرن كان ثيودور ستوكمان ( Theodor Stokmann ) ناظر مدرسة ثانوية أ لمانية يلقن طلاب مدرسته نظرية ما يسمى بالنوم الطبيعي. فقد كان هذا الرجل يؤمن بأن النوم الذي يسبق منتصف الليل تكون له ضعف القدرة على إعادة العافية إذا قيس بالنوم الذي يعقب انتصاف الليل. وكان يزعم كذلك أن الشخص .كنه الاكتفاء بأربع ساعات أو خمسة فقط من النوم كل ليلة إذا هو بدأ نومه عند الساعة السابعة مساء. وقد كان ستوكمان وأتباعه يسوقون كثيرا
من الشواهد ليثبتوا بها صحة دعوتهم إلى النوم الطبيعي، ولكن الدراسات العلمية الجادة التي تؤيد ذلك لم يتوصل إليها أحد بعد. ولا يزال الرأي القائل بأن النوم في الساعات التي تسبق منتصف الليل-وهو رأى لا نزال نجد من بين الناس من يؤمن به ويدعو إليه-أفضل وأكثر فائدة من الناحية
الصحية، نقول أن هذا الرأي لم يتدعم ويتأكد بعد بفعل التجارب. ومع ذلك فإن الوقت أو الساعة التي يبدأ عندها المرء نومه ليست عد .ة الأهمية. وسوف نعود إلى هذا الموضوع عندما نناقش الإيقاعات البيولوجية.
يقول جورج الفردتينيس ( George Alfred Tienes ) أحد أتباع ستوكمان ” الصباح هو أفضل الأوقات وأنسبها للعمل، لأننا نكون عندئذ قد استعدنا
حيويتنا وأكثر مرونة ونشاطا استجابة للتنبيه، أو بعبارة أخرى نكون أكثر حظا من خصائص الشباب 1) .” ) وقد تجد نفسك أيها القار . من تلك الفئة أو الجماعة التي يتعذر عليها الاستيقاظ في الساعات الأولى من الصباح. ويقال عن الناس الذين يتعذر عليهم الاستيقاظ في الصباح وهم مستبشرون متنبهون “أنهم يهبطون من الجانب غير الصحيح من السرير. Got Out On”

“TheWrong. Side Of The Bed وأنهم يظلون يشعرون بأنهم نصف نائمين من بعد الاستيقاظ، وهم يكونون متهالكين متلعثمين لا يتمتعون بشهية طيبةفي بداية النهار، وكثيرا لا يأكلون إلا القليل عند الإفطار أو قد لا يأكلونشيئا على الإطلاق، ثم تنصرم ساعات الصباح وهم لا يزالون يشعرونبالخمول وقلة النشاط، ويستجيبون لمن حولهم بالقليل القليل من الكلمات
وبنغمة حانقة متذمرة. وعند الظهر تبدأ حالتهم الجسمية والمزاجية في التحسن، حتى أفهم ليشعرون في شئ من التدرج أنهم قد ازدادت حيويتهم
وقدرتهم على بذل الجهد المتواصل. والناس من هذا النوع تصدر عنهم أحسن أعمالهم في المساء ولا يصعب عليهم أن يسهروا أو أن يحتفظوا بنشاطهم حتى الساعات الأولى من الصباح.
والمتخصصون في النوم يشيرون إلى هذا النوع من الناس “بأنماط المساء”. وهم يقابلون ويناقضون “أ .اط الصباح” البارزة، الذين يتفقون إلى حد بعيد مع تعاليم ستوكمان وتينيس. فأ .اط الصباح يستيقظون بأنفسهم، وينهضون من فراشهم من غير عناء وهم يشعرون بالارتياحوالانتعاش، وتكون لهم القدرة على العمل بأكبر كفاءة في الساعات التي تسبق الظهر أو انتصاف النهار. ثم تتناقص حيويتهم ونشاطهم من بعد العصر ويزداد شعورهم بالتعب والإعياء، ولو أن الظروف واتتهم لوجدتهم يعمدون إلى النوم المبكر

دراسات حول نوم الطيور


وقد وضع المتخصص الإنجليزي في النوم جيم هورن (،im Horne ) وزميله السويدي أولوف أويستبرج ( Olov Oestberg ) استفتاء (مجموعة من الأسئلة يطالب الشخص بالإجابة عنها للتمييز بين أ .اط الصباح وأ .اط المساء. وهم يقسمون الناس إلى خمس فئات: أ .اط صباحية أو مسائية “بالتأكيد وعلى اليق”W (وهؤلاء يشغلون فئتين اثنتين) ثم أ .اط صباحية أو مسائيةإلى حد متوسط معقول (وهنا نجد فئتين أخريين) ثم فئة خامسة من .ط لا من هؤلاء ولا من هؤلاء. وفي الدراسة التي قاموا بها وجدوا أن أ .اط الصباح البارزة من الناس كانوا يبدأون نومهم قبل أ .اط المساء البارزة بساعة ونصف الساعة وكانوا يستيقظون مبكرين بنحو ساعتين.
كذلك تبين وجود فروق في منحنيات درجة حرارة الجسم عبر امتداد ساعات النهار: إذا كانت درجة حرارة الناس من الأ .اط الصباحية تصل إلى ذروتها في المساء قبل أن يصل أصحاب أ .اط المساء إلى ذروتهم بنحو ساعة من الزمن. وقد توصل الباحثان الأمريكيان في النوم ويلز وب (ينilse Webb ) ومايكل بونيت- Mi) (chael Bonnet إلى نتائج مشابهة، وانتهوا بالإضافة إلى ذلك أن أ .اط الصباح .يلون إلى أن يناموا عددا ثابتا من الساعات في كل ليلة وأنهم يحظون بنوم أكثر إشباعا وإمتاعا وأقل اضطرابا من أ .اط المساء.
لكن البحث العلمي لم يتناول هذه المسائل بالدراسة إلا حديثا جدا، كما أن النتائج التي تمالتوصل إليها حتى الآن لا تزودنا بصورة واضحة. ولكن
خصائص أ .اط الصباح وأ .اط المساء، وتوزيعهم بين أفراد المجتمع، موضوع له أهميته في البحث العلمي. ولعل هذا يريح أو يسرى عن أصحاب الأ .اط المسائية المتطرفة الذين كثيرا ما يواجهون بالنقد العنيف المجتمع ولا يجدون منه التفهم لموقفهم أو تقدير مشاعرهم. والواقع أن طبيعة الناس من أصحاب
الأ .اط المسائية ليست نوعا من “الفساد أو الانحلال،” وإنما هي تمثل طرفا آخر من مقياس التوزيع الإحصائي لعادات النوم.
أما السؤال عن السبب في أن تكون هناك أ .اط مختلفة صباحية ومسائية فإننا لم نحصل بعد على إجابة له. كما أننا لا نزال نجهل مبلغ
ضخامة الدور الذي تلعبه الاستعدادات التكوينية المتوارثة، أو أن العادات التي نكتسبها على امتداد حياتنا هي العامل الرئيسي. ولكن هناك مع ذلك بعض المؤشرات التي توحي بأن الاستعدادات الوراثية قد يكون لها الدور ذو الأهمية الكبرى.

نوم الحركات السريعة للعينين

أما نوم الحركات السريعة للعينين عند الرضيع فيشبه نظيره عند الراشد من عدة وجوه.
فحركات العينين السريعة تحدث بصورة متفرقة متباعدة، والتوتر في العضلات الإرادية يتناقص إلى حد كبير، ومعدل التنفس والنبض نجدهما غير منتظمين. ولكننا نجد أن السجل الكهربي للمخ عند الرضيع يختلف عن أ .اط الراشدين من جهة أنه يختلف في أثناء نوم الحركات السريعة للعينين عنه في أثناء اليقظة. كما أنك تجد الرضيع في فترة نوم الحركات السريعة للعينين يكون أكثر تململا وعدم استقرار من الراشد.
فذراعاه وساقاه تتحرك باستمرار، وكذلك عضلات وجهه. وأما الرضع المبتسرون أو الخدج (أعني الذين خرجوا إلى الحياة من قبل أن ينموا فيالأرحام فترة الحمل الكاملة) فإنك تجدهم على درجة عالية من الحركة والنشاط حتى ليصعب معها أن نتبين إن كانوا في اليقظة أو في فترة من فترات نوم الحركات السريعة للعينين.
وفي خلال هذه المرحلة المبكرة من النوم يتحدث العلماء عن “النوم النشط” في مقابل “النوم الهاد”. الذي يخلو من حركات العين والجسم والذي يقابل نوم انعدام الحركات السريعة للعينين.
كما أن تسلسل مراحل النوم يختلف كذلك: ذلك أن الرضع حديثي الولادة كثيرا ما يدخلون في نوم الحركات السريعة للعينين عقب اليقظة
مباشرة، وهذا أمر يندر أن نجده عند الكبار الراشدين.
ثم إن الرضع لابد لهم أن يبلغوا من العمر شهرين أو ثلاثة من قبل أنيظهر عندهم التسلسل: يقظة / نوم انعدام الحركات السريعة للعينين / نوم الحركات السريعة للعينين ذلك التسلسل الذي سوف يحتفظون به من
بعد ذلك طيلة حياتهم.
ومن الشكل التالي

نوم الحركات السريعة للعينين ونشاط المخ

يتبين لنا أن النسبة المئوية لنوم الحركات السريعة للعينين تتناقص بسرعة في الشهور القليلة الأولى من حياة الرضيع.
وما إن يبلغ الطفل عامه الثاني أو الثالث حتى يكون نوم الحركات السريعة للعينين قد نقص إلى خمس وعشرين بالمائة فقط من الزمن الكلي للتسجيل، أي إلى مستوى لا يختلف اختلافا ذا دلالة عن مستواه عند الكبار الراشدين.

و توزيع مراحل النوم يتوقف على العمر نصف نوم الرضيع حديث الولادة يتكون من نوم الحركات السريعة للعينين (نوم ح س ع). وخلال السنة الأولى من الحياة ينقص طول فترة نوم الحركات السريعة للعينين نقصا شديدا، بينما يظل طول فترة نوم انعدام الحركات السريعة للعينين ثابتا تقريبا. وبين الكبار الراشدين نجد أن نسبة نوم الحركات السريعة للعينين لا يتجاوز 20 – 25 بالمائة. ولأن هذا الشكل التخطيطي مبني على
نتائج تمالتوصل إليها في مختبر للنوم، نجد أن الطول الإجمالي للنوم الذي يلاحظ عند مجموعة الراشدين أقصر كثيرا إذا قيس بنتائج الدراسات المسحية للناس في أحوالهم العادية. كذلك لم نتمكن بعد من أن نثبت بالقطع أن الطول الإجمالي للنوم يكون أقصر عند الناس aن يقعون في فئة الأعمار الكبيرة منه عند صغار الراشدين. ومن الواجب أن يلتفت هنا إلى أن الجدول يصور
العمر لرغاريتميا، أعنى أن الزمن بالسنوات يظهر في الشكل بطريقة متزايدة في التضاغط.

تفسير الاحلام وكهرباء المخ اثناء النوم

مديحة طالبة خدمت كثيرا بوصفها مفحوصة في تجارب النوم وهي نفسها ممن يهتمون بهذا المجال من مجالات البحث العلمي.، عندما تكون مديحة في حالة يقظة نجد إيقاع ألفا عندها متميزا بوضوح، كما نجد أن التغيرات التي تقع عندما تأوي إلى النوم ظاهرة بوضوح كذلك. ومن شأن هذا أن يسهل تقدير القراءات وأن يجعلها مفحوصا ممتازا. وقد أتت مديحة اليوم لتتعرف ونعتاد على المختبر أثناء الليلة الأولى التي ستعقبها عدة ليال أخرى في مجرى التجربة. وهى ترتدي (بيجامتها) وتجلس في مقعد مريح حتى .كن تثبيت أقطاب التسجيل الكهربي للمخ (ت ك م E E G). ويتم ملء أقراص فضية صغيرة على شكل الصفائح وكل واحد منها مرتبط بسلك مرن رقيق بالمعجون الذي من خصائصه أنه يوصل الكهربية، ثم تضغط هذه الأقراص على أجزاء معينة من فروة الرأس. وتقوم هذه الأقطاب بتسجيل النشاط الكهربي للمخ (ت ك م E E G ).

قياس النشاط الكهربائي اثناء النوم والاحلام

كذلك يتم تثبيت قطبين آخرين على الجلد أسفل ذقن مديحة، والهدف هنا هو أن نلتقط النشاط الكهربي في عضلات الذقن. (ويسمى هذا السجل بالسجل العضلي الكهربي أو السجل الكهربي العضلي) (س ك ص- .(Electromyogram-E M G وهذا السجل الكهربي العضلي يزودنا بالمعلومات عن مبلغ توتر العضلة أو استرخائها. وأخيرا يتم تثبيت أقطاب أخرى قريبا من الزوايا الخارجية للعينين وذلك حتى نسجل الإشارات الكهربية التي تتحدث عندما تتحرك العينان. و هذا يعرف باسم السجل الكهربي للعينين (س ك ع- Electroculogram E O G ). والواقع، كما سنرى فيما بعد، أن للسجل الكهربي للعينين (س ك ع) أهمية خاصة في التعرف على مرحلة أو طور هام من أطوار النوم ومراحله.
وبعد انقضاء ثلاثة أرباع الساعة تكون كل الأقطاب قد تمتثبيتها في أماكنها، كما تماختبار الاتصال الكهربي بسطح الرأس.
التموجات الكهربية تزودنا بالمعلومات عن النوم. أما س ك م ( E E G ) فانه سجل التموجات الكهربية للمخ ; وأما س ك ع ( E O G ) فهر سجل للتيارات الكهربية الصادرة عن حركات العينين ? وأما س ك ض ( E M G ) فهو سجل للتيارات التي تبين مستوى التوتر العضلي العلماء يدرسون النوم: مراحل المختلفة في النوم وتفسير الاحلام والآن تدخل مديحة إلى حجرة ذات أثاث مريح، حجرة لا تنفذ إليها الأصوات الخارجية في المختبر وذلك لتقضى فيها ليلتها-وبعد أن تضع نفسها على السرير يوضع كل سلك كهربي متصل بواحد من الأقطاب في الموضع الخاص به من لوحة موضوعة فوق السرير، بحيث تصبح مديحة مرتبطة بذلك ارتباطا سليما .عدات التسجيل. وبذلك .كننا أن نسجل طوال الليل كل الإشارات الصادرة من الغرفة المجاورة. وعلى الرغم من كثرة الأسلاك المرتبطة برأس مديحة، إلا أنها تتمتع بحرية الحركة التي تمكنها من اتخاذ أوضاع النوم العادية بالنسبة لها والتمتع بالراحة في السرير. ثم يرجو المجرب لمديحة ليلة هادئة ونوما مريحا ويطفئ النور. وبعد أن يراجع معداته وتوصيلاته يبدأ تشغيل بكرة الورق التي سوت تسجل عليه آثار النشاط الكهربي. ويبدأ الورق في الدوران بسرعة يتم تحديدها بدقة وهي عشرة ملليمترات في كل ثانية.
وتبدأ أفلام جهاز البوليجراف ( Polygraph ) تتحرك وترصد السجل الكهربي للمخ (س ك م)، وكذلك السجل الكهربي للعينين (س ك ع)، والسجل الكهربي العضلي (س ك ض) وذلك على هيئة منحنيات على الورق. ونقول عندئذ أن تسجيل نوم مديحة قد بدأ.

موجات كهرباء المخ: أثناء الاحلام وأثناء النوم

من الأمور المشوقة الأخاذة ملاحظة عملية تسجيل النوم حتى بالنسبة للباحث الخبير المتمرن في مجال النوم. وأنت حين تنظر إلى النمط المتغير
باستمرار من التموجات، تشعر أنك على اتصال مباشر بتطور النمو عندالمفحوص وتقدمه. ذلك أن المفحوص أو المفحوصة عندما تستسلم للنوم، تجد أن إيقاع ألفا المنتظم الذي تتميز به حالة اليقظة قد تغير إلى اهتزازات أو تذبذبات صغيرة وسريعة. ثم يستمر النوم فتجد السجل قد تحول إلى تموجات أكبر وأبطأ وهذه تصبح في آخر الأمر النمط السائد المسيطر. ومنذ الثلاثينيات من هذا القرن لاحظ عالما الفسيولوجيا الأمريكيان لوميس Loomis) ) ودافيس ( Davis ) وزملاؤهما هذه التغيرات النمطية في السجل الكهربي للمخ أثناء النوم وأثبتا أنه عندما تزداد هذه التموجات في الحجم والبطء يتحول .ط المفحوص فيصبح أكثر عمقا. وعلى أساس من هذه النتائج حاولوا أن يصنفوا النوم إلى مراحل أو أطوار متعددة. ولكن معرفتهم بالتغيرات في السجل الكهربي للمخ التي تقع أثناء النوم كانت ناقصة وذلك لأن مرحلة من المراحل الهامة في النوم لم تكن قد اكتشفت بعد، الأسلاك الكهربية الرقيقة ممدة من أقطاب ملتصقة بفروة رأس المفحوص، ووجهه، وذقنه إلى علبة تتدلى فوق السرير. ومن العلبة يتجه الكابل المتضمن مجموعة الأسلاك إلى معدات التسجيل (البوليجراف) في الغرفة المجاورة. وأما الميكروفون المعلق فوق السرير فانه يستخدم عندما يريد المفحوص أن يسجل ما خبره من الأحلام.

مراحل النوم

بدايات ابحاث النوم


ليس من المدهش الغريب أنه حتى عهد قريب لم يكن يحفل باتخاذ النوم موضوعا للدراسة غير عدد قليل جدا من العلماء. ذلك أن النوم على خلاف
اليقظة، التي هي حالة تسمح لنا .لاحظتها وقياسها ويستطيع الشخص موضوع التجربة أن يزودنا بالمعلومات عنها، نقول إن النوم على خلاف ذلك .عنى أنه حالة أو ظاهرة تستعصي على الدراسة والتناول فيما يبدو. صحيح أنه من الممكن ملاحظة ما يطرأ من التغيرات على وضع جسم الشخص النائم أو أن نسجل معدل تنفسه، أو نبضه “أثناء النوم تظهر سلاسل أو درجة حرارة جسمه أثناء النوم. لكن أمثال هذه متتابعة من التموجات التي لا .كن الربط بينها وبين الملاحظات أو القياسات لا تشير إلا إلى ظاهرات أي مثيرات خارجية يمكن جسمية تصاحب النوم ولا تحدثنا بشيء عن العملية الكشف عنها، والتي يمكن إرجاعها إلى اضطرابات
الأساسية ذاتها. ومن ناحية أخرى لو كان هدفنا داخلية لا يعرف أصلها .” من التجربة هو أن ندرس مبلغ عمق النوم عند فرد معين أصبح من اللازم الذي لا مفر منه أن نوقظه. باستخدام منبهات أو مثيرات محددة، أو أن نزعجه أثناء النوم على الأقل. وهنا نرى أن الظاهرة التي نتخذها موضوعا للدراسة سوف تتأثر بالتجربة نفسها. ومع ذلك فقد هدتنا دراسات من هذا النوع ولأول مرة إلى أن النوم .ضى ويتقدم في مراحل متتابعة. وقد تمكن واحد من علماء الفسيولوجيا الأ لمان في القرن التاسع عشر واسمه كولشيتر- Kohls chutter ) ) من إثبات أن النوم يكون أشد عمقا في الساعات القلائل الأولى ثم يزداد سطحية أو ضحالة كلما مضى الزمن. ولكن أكبر الاكتشافات المثيرة المتصلة بالأبحاث الحديثة عن النوم تمثلت في الكشف عن أن هناك
تموجات كهربية تنشأ في المخ أثناء النوم، وأن هذه التموجات .كن أن يتم تسجيلها تسجيلا متصلا. واليوم نجد الباحثين في آلاف المختبرات والمستشفيات في كل أرجاء العالم يقومون بتسجيل أ .اط التموجات الكهربية في المخ ويسمونها بالتسجيل الكهربي للمخ (ت ك م E E G ) ويفعلون ذلك في رتابة وروتينية مع
أن هذا الأمر الذي أصبحنا ننظر إليه على أنه أمر عادي مسلم به، لم نهتد إليه ولم نتوصل له إلا منذ خمسين عاما فقط.

اكتشاف التسجيل الكهربي للمخ

في العشرينيات قام هانز بيرجر ( Hans Berger ) بإجراء التجارب الأولى لتسجيل تموجات المخ الكهربية من فروة الرأس. وكان الدكتور برجر، الذي
كان يشغل آنذاك منصب رئيس قسم الأعصاب في مستشفى مقاطعة يينا Jena) ) في أ لمانيا، يتمتع بسمعة طيبة وبالهدوء. وكان يواصل اهتماماته
العلمية غير التقليدية في أوقات فراغه بعد أن يكون قد قضى يومه في علاج المرضى بالمستشفى. وقد صمم بعض التجارب ليتبين منها إن كان من الميسور تسجيل التموجات الكهربية الصادرة عن المخ من فروة الرأس باستخدام المعدات التي .كن أن نقول عنها اليوم على أساس المعايير الحالية إنها كانت معدات بدائية إلى حد كبير: جلفانومتر من نوع الادمان Edelmann) )، وبعد ذلك مستخدما جلفانومتر من نوع ملفات سيمنس Siemens) ). وكان يستخدم بعض صفائح صغيرة من الفضة يلصقها برؤوس مفحوصية بوصفها الأقطاب الكهربية. على أن التيارات الكهربية التي تمكن من رصدها باستخدام إجراءاته تلك لم تكد تزيد إلا قليلا في مقدارها العلماء يدرسون النوم:مراحل المختلفة في النوم عن تلك التذبذبات الناشئة عن استخدام معداته غير الدقيقة. لكنه مع
ذلك وفق في أن يسجل، باستخدام مفحوصين في حالة استرخاء مع التنبه، تموجات منتظمة تتألف من عشرة دورات تقريبا في الثانية ; وهذه التموجات تعرف اليوم عادة بإيقاع ألفا ( .(Alpha وفي بداية الأمر كانت دراسات بيرجر هذه تواجه من مجتمع الأطباء أما .جرد التجاهل أو بأن توضع موضع الشك والريبة. وظل الحال كذلك إلى أن وجدت تجاربه التأييد والدعم من قبل عالمي الفسيولوجيا المحترفين آدريان ( Adrian ) وماثيوس ( Matthews ) في سنة 934،1 وعندئذ حظيت اكتشافاته بالتقدير أو الاعتراف الذي تستحقه. والآن لننظر كيف تستخدم اليوم، وبعد خمسين سنة من بدء الالتفات إلى الأمر، تسجيلات النشاط الكهربي للمخ في أبحاث النوم.

المحاولات الأولى لتفسير الاحلام وفهم النوم

الفلاسفة وفهم النوم والاحلام

حاول الفلاسفة وأصحاب الفيزياء في بلاد الإغريق القديمة تفسير مصدر النوم وتفسير الاحلام في كتابات وصلت إلى أيدينا. من ذلك أن امباذوقليس Empedocles) ) وهو صاحب فكرة العناصر الأربعة، والذي يرى أنه لا وجود لخلق أو فناء، وإنما الشيء يتركب أو يتحلل من العناصر الأربعة التي هي النار، والهواء، والماء، والتراب، نقول إن امباذوقليس هذا كان يؤمن أن النوم ينشأ عن ابتراد طفيف للحرارة المتضمنة في الدم، أو بعبارة أخرى عن انفصال عنصر النار عن العناصر الثلاثة الأخري. وأما أبقراط “أبو الطب” فقد استنتج من ابتراد أطراف الشخص النائم أن النوم ينشأ عن انسحاب الدم والدفء إلى المناطق الداخلية من الجسم. عند ذلك الفيلسوف الطبيعي العظيم أرسطو، يرجع السبب المباشر في النوم إلى ذلك الطعام الذي نتناوله والذي افترض أرسطو أنه يطلق أبخرة أو أدخنة في العروق. وقد رأى أرسطو أن حرارة البدن تسوق هذه الأدخنة وتدفعها من بعد ذلك إلى الرأس حيث تتجمع وتسبب النوم. ثم إنها من بعد ذلك تبرد في المخ وتغوص ثانية في الأجزاء السفلي من الجسم لتجتذب بذلك الحرارة بعيدا عن القلب. وهذه العملية تؤدي في نهاية الأمر إلى النوم الذي يدوم إلى أن يتم هضم الطعام وإلى أن يتم تقطير الدم النقي الموجه إلى المناطق العليا من الجسم الدم غير النقي. ثم نجد أن الاسكندر الأفروديسى ( Alexander Of Aphrodisias )، وهو أحد مفسري نظريات أرسطو عاش في القرن الثاني أو الثالث قبل الميلاد، وقد أضاف إلى نظرية الحرارة ونماها وذهب إلى أن التعب الذي يحل بالجسم يؤدى إلى أن يجف الجسم ويفقد حرارته، وبذلك ينتهي الأمر إلى النوم.

العصور الوسطى وتفسير نظريات النوم والاحلام

وفي العصور الوسطى (القرن الثاني عشر) كتبت هيلد جاردمن بنجن،- Hilde gard of Bingen ) )وهي راهبة ألمانية بنديكتينية، رسائل صوفية غامضة عن الطب والطبيعة أكدت فيها على التوازي فيما بين النوم والطعام، وربطتهما بسقوط آدم. وفيما يلي يصف كوهلن ( Kuhlen ) آراءها تلك التي هي أقرب إلى الغرابة: “الإنسان يتألف من جزأين: اليقظة والمنام. ومن هنا يتبين أن جسم الإنسان تتم تغذيته عن طريقين هما الطعام والراحة. وقد كان نوم آدم، من “(Sopor) وهو نوع من النوم قٍبل أن يهبط من الجنة، .ثابة ” نوم انغماس العميق التأملي. كما كان طعامه طعاما للعينين فقط، وهكذا كان الهدف من وجود الطعام والنوم مجرد إدخال السرور أو التهذيب أو الصقل على النفس والروح. لكن الهبوط من الجنة جعل جسم آدم ضعيفا هشا، أقرب إلى جسد الرجل الميت منه إلى جسم الرجل الحي. وعندئذ أصبح البشر بحاجة إلى التقوية عن طريق التغذية والراحة. وأصبح النوم حالة سوية لكل الناس.
فكما أن الطعام يؤدى إلى غذاء اللحم، نجد أن النخاع أو اللب الذي يزداد نحافة وضعفا بسبب طول فترة الاستيقاظ، يستعيد بناءه وتكوينه مرة ثانية أثناء النوم تم . وفي القرن السادس عشر حاول الطبيب الشهير باراسلسوس (Paracelsus جاهدا أن يجعل الطب يرتبط ارتباطا وثيقا بالطبيعة. وقد كانت له آراء عديدة جامدة جدا في عدد كبير من الموضوعات كان من بينها النوم. كان يرى أن النوم الطبيعي يستمر ست ساعات، ويقضي على التعب الناتج عن العمل ويعيد الانتعاش إلى النائم. تفسير الاحلام امر مهم لفهم الظاهرة وكان يوصى بألا نكثر من النوم أو نقلل منه، وأن نتبع مجرى الشمس، فنصحو عندما تشرق ونأوى إلى الفراش عندما تغرب. وفي القرنين السابع عشر والثامن عشر وجدنا النوم يتم تفسيره وشرحه باستخدام مزيج غريب من المفاهيم الفسيولوجية والميتافيزيقية. ومن ذلك مثلا أن الطبيب وعالم الفسيولوجيا البريطاني آلكسندر ستيوارت ( Alexander Stuart ) ذهب إلى أن النوم ينشأ عن نقص في “الأرواح الحيوانية Animal Spirits التي يؤدى العمل والنشاط إلى استنزافها من الجسم وإلى الإنهاك في آخر الأمر( 1× ). فالنوم إنما يقع لأن السائل في المخ لا يتمكن من الحركة ذهب الطبيب الهولندي هرمان بويرهافه ( Hernan Boerhaave ) إلى أن الأرواح العصبية ( Spiritus Nervosi ) يقوم المخ باستخلاصها من الدم الحرة، بعد أن أخذ يستهلك بالتدريج، ولم يعد .لأ العروق الصغيرة والأعصاب التي تنتشر من المخ إلى أعضاء الحس وإلى العضلات الإرادية. وأفكار بويرهافه هذه تحمل شبها محددا بنظريات الطبيب وعالم التاريخ الطبيعي السويسري البرفت فون هالر ( 1777-Albrecht Von Haller 170تم )، الذي رأي أن الدم المتكثف في الرأس يسبب ضغطا على المخ، وبذلك يؤدى إلى نقص في جريان “الأرواح” إلى الأعصاب. وقد لعب الاكتشاف الحديث للأوكسيجين دورا هاما في تفكير الفسيولوجي الأ لماني جاكوب فيد يليس آكرمان-( 185-1765،acob Fildelis Ackermann ). فقد ذهب آكرمان إلى أن الأوكسيجين الموجود بالهواء والذي نستنشقه إنما ينطلق منه “أثير الحياة” الذي يصل إلى المخ مع الدم ليقوم المخ عندئذ باستخلاصه واختزانه. ثم إن “أثير الحياة” هذا تدفعه “قوى المخ” إلى الأعصاب والعضلات ليحدث ” الحركة الحيوانية”. والتعب من شأنه أن يؤدى إلى نقص في أثير الحياة، على حين أنه يستعاد ويزداد أثناء النوم. ثم أعادت تلك الفلسفة الطبيعية التي نشأت في القرن التاسع عشر المفاهيم الصوفية الغامضة إلى المسرح لفترة من الزمن. وهنا نستطيع أن نضرب مثلا الآراء التي ذهب إليها فيليب فرانز فون والثر ( Philipp Franz VonWalther ) أستاذ الفسيولوجيا والجراحة: “أن النوم هو استلام الكائنالأناني للحياة العادية للروح الطبيعية ; وجريان مشترك تقوم به الروح الإنسانية المفردة مع الروح العالمية الشاملة للطبيعة 9 ) .” ) على أن .و العلوم الطبيعية في مجرى القرن التاسع عشر أدى إلى ظهور نظريات تحاول تقد . تفسيرات للنوم مبنية فقط على مباد . الفسيولوجيا والكيمياء. من ذلك مثلا أن الكسندر فون همبولت ( Alexander Von Humboldt ) رأى أن النوم ينشأ عن نقص في الأوكسيجين بينما ذهب عالم الفسيولوجيا إدوارد فردريك فلهلم بفليجر ( Eduard FriedrichWilhelm Pfluger ) ابن مدينة بون إلى أن النوم ينشأ عن نقص في كمية الأوكسيجين الذي تمتصه “جزئيات المخ الحية”. بينما ذهب آخرون إلى أن السبب الرئيسي
للنوم هو نقص الدم في لحاء المخ، وانتفاخ الخلايا العصبية، وتبدل في الشحنات الكهربية للعقد ( Ganglia ). وفي النصف الثاني من القرن الماضي قدم لنا عالم الفسيولوجيا الأ لماني فلهلم ثييرى برايير -Wilhelm Thierry 20 Preyer نظرية مؤداها أن التعب يخلق مواد كيميائية في جسم الإنسان من شأنها أنها تمتص الأوكسيجين من الجسم، الأمر الذي يتسبب في حرمان المخ من الأوكسيجين اللازم له من أجل أداء أعماله بهمة ونشاط. ورأى برايير أنه قد تمكن من تحديد هذه المواد الكيميائية وهي حامض اللبنيك والكرياتين.
وعلى الرغم من أن كل هذه النظريات استخدمت مفاهيم علمية جديدة لتفسير النوم، إلا أننا لا نجد من بينها نظرية واحدة قامت أو انبنت على براهين قوية أو أدلة راسخة، كما نجد أن أنصارها لم يحاولوا تمحيص صحتها بالتجارب. وبقى هذا الأمر لينهض به العلماء في هذا القرن العشرين الذي نعيش فيه. وفي الفصول التالية، وبخاصة الفصلين الثامن والتاسع، سوف نعود إلى هذه التطورات العلمية.



اوقات النوم الصحيحة

في هذا الركن من العالم حيث نعيش نجد أن معظم المساكن تحتوى على غرف للنوم، أعنى غرف خاصة ينام فيها الناس. ( 10 ) ومع ذلك فإن هذه ظاهرة حديثة نسبيا. وانك لتجد أن كثيرا من الناس ظلوا حتى وقت متأخر من العصور الوسطى في أوروبا ينامون في غرفة كبيرة واحدة لم تقتصر على استخدامها غرفة نوم فقط بل إنها كانت تؤدى أغراضا أخرى كذلك. وكان الخدم كثيرا ما ينامون إلى جوار أسيادهم، وذلك حتى يتسنى لهم القيام على خدمتهم وأداء ما يطلبون إليهم من أعمال في كل الأوقات. ثم ظهرت الغرف المنفصلة المخصصة للنوم أول الأمر في أوروبا في قصور الملوك. ومن أكثر غرف النوم هذه شهرة غرفة نوم ملك فرنسا، لويس الرابع عشر التي لم يقتصر الأمر على أنها تتوسط القصر ذاته، ولكنها كانت .ثابة مركز للقوة يحكم منها الملك ويفرض سيطرته. وقد كان ” استيقاظ الملك” في كل صباح، وهو المناسبة أو الاحتفال الذي يستقبل فيه الملك من يشاء وهو لا يزال راقدا في سريره، يعد أهم الوقائع الاجتماعية في حياة القصر اليومية. ثم انتقلت عادة تخصيص غرفة مستقلة للنوم إلى الطبقات الأرستقراطية، ولكنها لم تظهر في بيوت أهل الطبقات المتوسطة إلا فيما بعد.
بل إن تدابير النوم كانت تمثل مشكلة أحيانا في فنادق العصور الماضية. من ذلك مثلا أن عالم الاجتماع الأ لماني بيترجلايشمان ( (Peter Gleichmann يحكى لنا عن بعض منتجعات المياه المعدنية في أ لمانيا في القرن السابع عشر حيث “كان نصف نزلاء الفندق فقط ينامون إلى منتصف الليل بسبب قلة الأسرة ; ثم ينام بدلا منهم بعد ذلك النصف الآخر الذين يظلون يتسامرون وينشطون إلى أن يحين دورهم في النوم”. وفي المناطق الزراعية الريفية نجد أن عادات النوم القد .ة قد اندثرت. فقد روى جلايشمان من تقرير عن الفلاحين في منطقة بريتون ( Breton ) في القرن التاسع عشر; أمورا عدة من بينها أن كل أعضاء الأسرة والخدم اعتادوا النوم في غرفة كبيرة واحدة. كما كان المسافرون الذين .رون بالمنطقة يدعون إلى ضيافة الأسرة بأن يقدم لهم مكان للنوم في نفس السرير المشترك.

الرجال والسيدات وعادات النوم

ولعلنا نستطيع أن نلاحظ تزايد الانفصالية الاجتماعية فيما بين الرجال والنساء في القرن التاسع عشر في أمر آخر هو عادات النوم. فقد كان لسيد البيت وسيدة البيت في الأسر الغنية غرف نوم مستقلة في أغلب الأحيان، بينما كان للأطفال غرفة أخرى خاصة بهم. وفي بعض الأحيان كنت تجد غرفة خاصة “للأبناء الذكور” وأخرى مستقلة للبنات. ووجدنا أن غرف النوم التي كانت فيما مضى غرفا شائعة يغشاها الآخرون في سهولة قد أصبحت الآن مبعدة قد ضربت عليهم الخصوصية والانفرادية والعزلة وأصبحت غير مستباحة. كما ينعكس هذا التغيير في الاتجاهات في التدابير التي تتخذ في الفنادق والمستشفيات حيث أخذت غرف النوم المشتركة الشائعة تقل وتتناقص، بينما تتزايد الغرف المفردة المنفصلة. وإذا كانت أماكن النوم قد ازدادت القيود المتصلة بها الآن عن ذي قبل،
فإن ذلك هو ما حدث أيضا بالنسبة لأوقات النوم. وفي ذلك يشير جلايشمان إلى بعض الصور التي يرجع تاريخها إلى نهايات العصور الوسط-تلك اللوحات الفنية التي تنتمي إلى المدرسة الهولندية مثلا-والتي نرى فيها الناس ينامون أثناء النهار إلى جوارالمنازل أو الطرق أو الحقول. بل إن من يسافر في أيامنا هذه إلى بلاد مثل الهند كثيرا ما يروعه عدد الناس الذين يراهم المرء وهم ينامون في العراء أثناء النهار. وعلى خلاف ذلك نجد أن الشعور ساد وانتشر في أوروبا والبلاد الغربية أن من غير اللائق أن ينام المرء في بعض الأوقات المعينة أو الأماكن المعينة. مثال ذلك أن النوم في الشوارع أو الأماكن العامة الأخرى يعد مخالفة للنظام وأن من يفعل ذلك يتوقع أن يوقظه رجال الشرطة، وأن يطالبوه بالانصراف والتوجه إلى مكان آخر. وفي المدن الكبرى مثل باريس نجد عادة النوم تحت الجسور وفي محطات مترو الأنفاق من جانب المتشردين أمر يتغاضى عنه الناس على مضض. ولكنك تجد من الناحية الأخرى أن من المقبول تماما أن يستسلم الناس من الطبقة الاجتماعية العليا للإغفاء والنعاس عندما يركبون وسائل الانتقال العامة مثل القطارات والطائرات.

النوم أثناء النهار

وقد اتخذ آيفان جونشاروف ( Ivan Goncharov) صاحب الرواية الروسية الشهيرة التي كتبت في القرن التاسع عشر وهي رواية أو بلوموف (،(Oblomov
تلك الرواية التي أصبحت عملا أدبيا كلاسيكيا، موضوعا له في هذه الرواية هو النوم أثناء النهار، تلك العادة التي نراها رمزا للكسل والخمول.” لم يكن الرقاد ضرورة بالنسبة لأوبلوموف، كما هو الحال بالنسبة لمنكان مريضا أو يغلبه النعاس، ولم يكن أمرا يفرضه التعب أو رغبة الخاملفي الاستمتاع، وإنما كان الرقاد بالنسبة له هو الحالة السوية العادية. كانإذا وجد نفسه في بيته-وقليلا ما كان يغادره-يعمد إلى الرقاد، دائما فينفس الغرفة التي وجدناه بها، تلك الغرفة التي يتخذ منها غرفة للنوم
والقراءة والاستقبالات 12).” )
وبطل القصة أو الرواية يقضي حياته بأسرها في السرير، بينما يحاول
أصدقاؤه جاهدين ولكن عبثا أن يقنعوه .زايا العمل والسعي في الحياة.
الأفكار التي عرضناها في هذا الفصل قصدنا منها إلى أن تبين ولوبصفة إجمالية، أن هناك جوانب غير علمية من موضوع النوم لها طرافتهاوفائدتها، سواء أكانت تتصل بتاريخ الحضارات أو باللغويات أو بعلم الاجتماع
أو .جالات التخصص الأخرى. ولكن الفصول التالية سوف تركز على
التطورات والجديد في مجال الأبحاث الحديثة في النوم، تلك الأبحاث
التي تدور بصفة أساسية في نطاق العلوم الطبيعية.

النوم وتفسير الاحلام عند الفلاسفة والاديان

في الفلسفات والأديان الشرقية نرى النوم وتفسير الاحلام قد وصف بأنه الحالة الإنسانية الفعلية الحقة التي يتوحد الإنسان فيها بالكون. وفي ذلك يقول الفيلسوف الصيني شوانج-تزو ( Chuang-Tzu ) (سنة 300 ق. م) »الكل واحد، وأثناء النوم نجد الروح-التي لا تتعرض لتشتيت انتباهها-قد تم امتصاصها في هذه
الوح، ثم إذا ما أفاقت وتعرضت لمشتتات الانتباه جعلت تنظر الكائنات المختلفة وبحسب النصوص الفلسفية الهندية القديمة المعروفة بالأوبانيشادز ( Upanishads )

حالات الوجود

( 1) حالة اليقظة الشائعة بين الناس جميعا
( 2) الحالة الحالمة والتى يحدث فيها الاحلام
( 3) حالة النوم العميق
( 4) الحالة الرابعة من الوعي التام
أما النوم العميق ( (Susupta فإنها الحالة التي لا يرغب المرء فيها شيئا ولا يحلم بشيء. وفي فقرة أخرى )) يقع قبر اليعازر في قرية العيزرية القريبة من القدس. (المحرر) من الأوبانيشادز نجد أن النوم العميق يتصل بالذات الحقة: »والآن عندما يكون المرء مستغرقا هكذا في النوم وهو هاد . في صفاء لا يرى شيئا في المنام، تتحقق عندئذ له الذات ( Atman ) التي هي خالدة لا تعرف الخوف والتي هي براهما 4 )) لكن التراث المسيحي لم يكد ينظر أبدا إلى النوم بوصفه حالة مطلوبة أو سامية. ولذلك نجد في العهد القديم تحذيرا من قبيل “لا تعشق النوم، حتى لا ينتهي بك الأمر إلى الفقر، وإنما افتح عينيك وعندئذ يتوفر لديك الكثير من الخبز ” (الأمثال 0 13 :2 ). والنوم هناك لا يكون نوما طيبا إلا إذا أظهر المرء استحقاقه له عن طريق العمل الجاد الشاق، “حلو نوم العامل، سواء أكان يأكل كثيرا أم قليلا، ولكن تخمة الغنى تحول بينه وبين النوم 5 )”.

والنوم بوصفه رمزا للتعب وفتور الهمة والجهل الغبي وقلة الإنمان نجده في خطبة سقراط التي يدافع بها عن نفسه أمام محكمة الاثينيين حيث يصف نفسه بالذبابة التي تلسع الناس لتنبههم، لو أنكم أخذ تمبنصيحتي لأبقيتم على حياتي. ولكنكم، فيما يبدو، قد تكونون غضبي مثل النائم الذي أنبهه من غفوته فيصفعني، كما يشير عليكم بذلك آنيتوس ( Anytus ) وتقتلونني في يسر وسهولة ; وبذلك تقضون بقية أعماركهم في النعاس، إلا أن كان الله، رعاية منه لكم، يرسل إليكم شخصا آخر يلسعكم 5 ))

تفسير الاحلام وحالات اليقظة

الاستيقاظ أو الإفاقة كثيرا ما تفهم في المسيحية على نحو مجازى، ففي العهد الجديد مثلا نجد النداء »أفق أيها النائم وانهض من بين الأموات ولسوف يهبك المسيح الضياء Ephesians 14:5) « ). والترنيمة التالية من ترانيم توماس كن ( 1711 – Thomas Ken 1637 )تطلق كذلك نداء للإفاقة وبداية حياة جديدة: » أفيقي يا روحي، ودوري مع الشمس في دورة الواجب اليومية، وانفضي عنك الخمول الغبي، وأنهضي في استبشار لتقد . تضحية الصباح. كفري عما ضاع فك من لحظات سابقات وعيشي يومك هذا وكأنك تعيشين أبدا، وحسنى مواهبك بكل اعتناء، وأعدي نفسك لليوم العظيم 6) ) كذلك تستخدم الحضارات الشرقية فكرة الإفاقة من النوم .عنى مجازى شبيه بهذا، وذلك كما يوضح اسم بوذا على سبيل المثال: »ذلك الفرد المستنير، »ذلك الفرد المستيقظ،« حيث أن كلمة بوذا ( Buddha ) مشتقة من كلمة بوذ Budh) ) .عنى يفيق أو يستيقظ.

تفسير حلم الموت

هل النوم هو الموت

أساطير الإغريق الأقدمين تصور كلا من النوم اللطيف ( Hypnos )، والموت الذي لا يعرف الشفقة ( Thanatos ) على أنهما أبناء لآلهة واحدة هي آلهة
الليل ( Nyx ). والشاعر الروماني أوفيد ( Ovid ) كان يسمى النوم “بالموت المزيف “. وهو يعيش في كهف على شواطئ نهر ليثي ( Lethe )، حيث لا تنفذ
إليه الشمس أبدا. وعند مدخل هذا الكهف تزهر نباتات الخشخاش وعدد كبير من الأعشاب الأخرى، ومن هذه جميعا يقوم الليل بتقطير عصائر النوم حتى يرطب الأرض بها. »كذلك كان النوم والموت شقيقين عند القبائل الجرمانية الأولى وكان كل منهما يسمى برجل الرمل ( Sandman ). ويقول كوهلن ( Kuhlen )، وهو أحد المتخصصين في تاريخ أنواع العلاج التي تستخدم في النوم، أن هذه الكلمة تشتق من فعل يبعث ( To Send )، وأنها تعنى رسولايبعث، ولكنها كذلك تصف شعور الأطفال المتعبين ( أشعر وكأن في عيني رملا ). وما يلاحظ من ثبوت النائم وجموده أمر غريب غير طبيعي.
ونحن حين ننام نتعرض لما في هذا العالم من أخطار. ترى هل سنفيق ثانية من هذه الحالة الغامضة؟ ولذلك لم يكن من المستغرب بازاء هذا السؤال المحير أن نجد الناس تتوجه بالصلاة والدعاء من قبل أن تمضى إلى النوم، وأن نجدهم يعهدون بأرواحهم إلى ملائكة الحفظ والرعاية. ((قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ )) [صحيح البخاري عن أبي هريرة] لأن الله يحفظني . وبذلك يتمكن المؤمن من آن ينام في أمان ودون خوف وهو يعلم أن الرب يحرسه. وفي الدعاء في المسيحية( 21 4 :1 – » (5 أبصر، إن الذي يحفظ إسرائيل لا يغفل ولا ينام. إن الرب هو حارسك «. وسفر التكوين يذكر النوم عند تفسير الخلق. والمقصود هنا ليس النوم العادي، وإنما هو نوم عميق إلى درجة غير عادية (يعرف في العبرية بكلمة تارديما Tardema ) يدخل الله فيه آدم حتى يتمكن من استئصال ضلع من ضلوعه ليخلق منه حواء.

النوم والموت والفنانين

ومع ذلك فإن النوم الآمن .كن أن يختلط للوهلة الأولى بالموت. وهكذا تشيع فكرة أن النوم يشبه الموت في ظاهر الأمر في الأشعار والقصص الخرافية وقصص الأبطال. وفي مسرحية شيكسبير تتناول جولييت عقارا يؤدي إلى نوم أشبه بالموت عدة أيام وذلك لتتجنب ما لا تطيق من رعاية أسرتها لها. لكن الذي يؤسف له أن الأسرة لم تكن وحدها التي انخدعت وإنما انخدع بهذا أيضا روميو وبذلك تنتهي القصة نهاية مأساوية. وأما سنو وايت ( Snowwhite ) فقد كانت أسعد حظا، ذلك أنها تمكنت في اللحظة الحاسمة من أن تستيقظ ثانية بعد أن ظلت ترقد في تابوتها كالميتة. كذلك نجد مسالة النوم عند برايار روز ( Briar Rose )، الجميلة النائمة. ولكننا هنا لا نجد عقارا يبعث على النوم، وإنما نجد إصابة يقتصر أثرها على أنها تدفع بالنوم فترة تمتد مائة عام.
اما الجميلة لا تنام .فردها، وإنما هي تنام برفقة عدد كبير من الناس: الملك، والملكة والبلاط بأكمله ومعهم الخيول والكلاب والحمام والذباب. ولكن النباتات لا تتأثر بهذا المفعول السحري إذ نجد أن حاجزا من النباتات ينمو ويغطي المكان بأسره. ثم تقع قبلة الأمير في نفس اللحظة التي كان لابد أن تنتهي عندها فترة السنوات المائة من النوم المكتوب، ويبدو الأمر في ظاهرة فقط وكأن القبلة هي السبب في عودة الجميع إلى اليقظة، وإن كان من المحقق أن هذه القبلة هي السبب الرئيسي في النهاية السعيدة.

تحدثنا حتى الآن عن النوم بوصفة شبيها للموت، ولكن من الممكن أيضا أن نسأل السؤال عينه ولكن بصورة معكوسة: إلى أي حد يمكننا أن نعد الموت حالة شبيهة بالنوم؟ في الإنجيل عند يوحنا نجد فقرة مذهلة تتحدث عن مرض اليعازر ( Lazarus ) وتتعرض لهذا السؤال. يقول المسيح لحواريه “لقد آوى صديقنا اليعازر إلى النوم، ولكنى أعمد إليه لأوقظه من النوم”، ويقول الحواريون له “أيها الرسول، إن كان قد عمد إلى النوم فسوف يعود، وكان المسيح قد تحدث عن الموت، ولكنهم حسبوا أن المسيح إنما يقصد أن الرجل قصد إلى النوم ليستريح. وعندئذ أخبرهم المسيح بوضوح “أن اليعازر ميت” ثم مضي المسيح مع حواريه إلى القبر حيث كان الرجل الميت قد قضى أربعة أيام، ويصيح بصوت مرتفع “اخرج علينا ياليعازر ” فيخرج الرجل الميت، وقد ربطت يداه وقدماه بالأربطة والتف وجهه بالقماش. وهكذا عاد الرجل إلى الحياة وكأنه يفيق من نوم عميق. وبالإضافة إلى هذه الفقرة من الإنجيل نجد أن البشر قد دعاهم الدعاة إلى أن يسألوا إن كان الموت هو فعلا نهاية الحياة، أم أن من الممكن أن يكون الموت حالة أشبه بالنوم يحتمل أن يفيق الناس منها فيما بعد، ومع ذلك فإن مناقشة هذه المشكلة، وأن كانت تشغل كثيرا من الناس في أيامنا هذه، سوف تجرفنا بعيدا عن موضوع هذا المقال.

معنى النوم Sleep


الكلمة الإنجليزية ( Sleep ) تعود إلى أصل جرماني، وهي تشتق من الكلمة القوطية ( Sleps )، من خلال الكلمة الأ لمانية القد .ة والوسطي ( Slaf ). وأما
الكلمة الأ لمانية الحديثة ( Schlaf ) والهولندية ( Slaap ) فتعودان إلى نفس الأصل. وقد كانت الكلمة الأ لمانية (ينام Schlafen ) تعني في الأصل ( (Schlapp Werdenيصيبه التعب أو يصبح متعبا خاملا) وهي مرتبطة بالصفة ( Schlapp ) .عني خامل، ضعيف، منهك).
وفيما يلي من الكتاب سوف نرى كيف أن في أبحاث النوم الحديثة أصبح تزايد خمول العضلات أو نقص التوتر العضلي. ثابة مؤشر هام لمراحل النوم المختلفة.
كذلك لكلمة ( tafsir ahlam رقا د-نعاس) الإنجليزية أصلها الجرماني، وأساس اندوجرماني هو كلمة ( . Slu عنى خامل أو متهالك). وأما المقابل لهذه الكلمة في الأ لمانية ( Schlummern ) فقد ظهرت أول الأمر في اللغة الأ لمانية الدنيا والعليا المتوسطة، كما أنها دخلت إلى لغة الكتابة في القرن السادس عشر على يد مارتن لوثر ( Martin Luther ). على حين أن كلمة ( Doze أغفى، غفوة) تعود إلى أصل جرماني كذلك، وهي مشابهة للكلمة الأ لمانية الحديثة التي تحمل نفس المعني ( Dosen ). وللكلمة الإنجليزية ( Dizzy دايخ، رأسه ثقيلة) والأ لمانية ( Duselig غائم، ضبابي) أصل واحد. كما أن كلمة ( Dozing هو في غفوة، أخذته غفوة) .كن أن تستخدم في وصف حالة عقلية ضبابية.

وأما الكلمات الإنجليزية ( tafsir al ahlam تفسير الاحلام) فهي من أصل غير معروف على التحقيق، ولكنها قد ترجع إلى الكلمة الإنجليزية القد .ة ( tafsir .عنى يغطس أو يصبح بطيئا متثاقلا) والكلمة ( ahlam يسقط أو يتهاوي).

وقد أدت الكلمة الأساسية ( Sleep ) إلى وضع تعبيرات معينة ليس لها صلة وثيقة بالنوم ذاته بالمعنى المباشر. وهكذا نجد أن العبارة ( To Fall asleep يغلبه النوم أو يستسلم للنعاس) تستخدم أحيانا .ثابة تعبير مهذب رقيق عن الموت، بينما يشير النوم الذي لا يفيق المرء منه إلى الموت. والعبارة

الإنجليزية – To Sleep On Some) (thing معناها أن يؤخر المرء اتخاذ القرار إلى اليوم التالي، وذلك حتى يتسنى تقدير المشكلة في منظورها الصحيح. وأما

العبارة ( To Sleep Together ينامان معا) أو ( To Sleep With Someone ينام مع شخص ما) فإنها تشير إلى نشاط ليس له صلة مباشرة بظاهرة النوم ذاتها
; وفي كل هذه الأحوال نجد أن استخدام التعبير الرقيق المهذب أو التعبير غير المباشر أو الصريح أمر يفضله الناس في أكثر الأحيان.

ثم أن بعض الكلمات الإنجليزية التي تتصل بالنوم إنما تعود إلى الكلمة اللاتينية الدالة على النوم ( Somnus ) وذلك مثل كلمة( Somnolent ) وكلمة
Somnambulist ) شخص .شي أثناء النوم). وأما كلمة ( Somniloquist ) فتعني شخصا يتكلم أثناء نومه. كما أن الكلمة اللاتينية للنوم العميق ( Sopor ) فقدكانت كذلك اسما لإله النوم عند الرومان ; ومن هذه الكلمة ثم اشتقاق الكلمة الإنجليزية ( .عنى يبعث على النوم Soporific أو يؤدي إلى النوم).

وأما اسم إله النوم عند الإغريق ( Hypnos ) فهو متضمن في الكلمة ( (H ypnosis .عنى إدخال النوم على شخص ما، والكلمة ( Hypnotic ) .عنى يبعث على
النوم. ومعظم اللغات الاندوجرمانية والرومانسية تتضمن المادة ( Som ) أو Son) ) بنفس معنى الكلمة اللاتينية ( Somnus ) للدلالة على النوم. ففي
Sueno ; ( )ٍ ; وفي الأسبانية ( Sonno ) وفي الإيطالية ( Sommeil الفرنسية ( وفي البرتغالية ( Sono ) ; وفي السويدية ( Somn )، وفي الدا .ركية (،(Sovn
وفي ا لروسية ( Sen ) البولندية ( Sen )، وفي البلغارية ( Sun ) ; وفي الصربية Sona .( ) ; وفي الهندية ( Spanek )ٍ ; وفي التشيكية ( San اٍلكرواتية (

والنوم يعرف في لغات أخرى بكلمة ( Hypnos -إغريقية); وكلمة ( Alvas المجرية) ; وكلمة ( Uni -الفنلندية) ; وكلمة ( Uyku -تركية) وكلمة ( Shenah
العبرية) ; وكلمة ( Nemuri -اليابانية) ; وكلمة ( Shui Jiao -الصينية) ; وكلم Nidura) بلغة Telugu إحدى لغات الهنود في الجنوب); وكلمة ( Lala عند
قبائل الزولو).

النوم وعلاقتة بتفسير الاحلام

عندما نأوي إلى الفراش للنوم بالليل، ندخل في حالة مختلفة من الشعور تدوم عدة ساعات.
عندئذ لا نعود نرى أو نسمع أو ندرك إدراكا شعوريا لما يجري حولنا. وانه ليبلغ الاختلاف بين عالم النوم
وعالم اليقظة حدا .كننا معه أن نقول إن كل واحد منا يعيش، في عالمين اثنين. وأظهر ما يتبدى الفرق

عندما نصحو فجأة أثناء الليل فلا يكون لدينا مباشرة الوعي بالمكان الذي نحن فيه. وقد وصف
الكاتب الفرنسي مارسيل بروست هذه الحالة الانتقالية وصفا جميلا حين قال:

وأما بالنسبة لي فقد كان يكفيني أن يبلغ النوم، في سريري الخاص، من العمق بحيث يصل شعوري
إلى الاسترخاء التام، لقد كنت عندئذ أفقد كل إحساس بالمكان الذي آويت فيه إلى النوم، وعندما
كنت أفيق في منتصف الليل، وأنا لا أدرى في أي خصائص البشر من الإنسان ساكن الكهوف. ولكن

التذكر، ليس بعد للمكان الذي كنت فيه، وإنما لعدة أماكن أخرى سبق لي أن عشت فيها، ويحتمل أن أكون فيها الآن، كان يتم وكأنه حبل ألقى به إلى من السماء لينتشلني من هوة العدم السحيقة، تلك الهوة التي ما كان لي أن أهرب منها بمفردي. وإذا بي في لحظة خاطفة

تفسير الاحلام ومعنى النوم ليلا

وقد اجتزت وعبرت قرونا من الحضارة، و تمكنت خلال تتابع من المراحل التي أبصرها إلى حد ما من مصابيح الزيت تعقبها القمصان القديمة ذات الياقات المقلوبة إلى أسفل، من أن أستجمع الأجزاء المكونة لشخصيتي وهويتي أن كثيرا من الناس يأخذون النوم قضية مسلمة حتى أنه لا تكاد تستوقفهم الرغبة في تأمل أصله ومعناه. كما أن النوم لا يصبح موضوعا للتفكير الشعوري الواعي أو كمشكلة إلا إذا تعرض للاضطراب. والهدف من المقال

هذا هو أن نبين أن النوم، بوصفه واحدة من العمليات الأساسية في الحياة، قد أصبح موضوعا مشوقا بدرجة متزايدة لدراسة العلماء في السنوات
الأخيرة. وتشير نتائج الأبحاث الحديثة إلى أن من الممكن التوصل إلى إجابات لأسئلة ظلت تشغل البشر عدة قرون. كذلك حاولت أن أقدم فكرة
عن عدد التخصصات العلمية المختلفة التي تسهم في مجال البحث في النوم. والحق أنك لا تجد مجالا آخر من مجالات العلم الحديث يتصف
بأهميته للبحوث العلمية من ناحية ويكون له ارتباطه المباشر بالحياة العادية اليومية للناس مثل النوم. كما أن للنوم بوصفه فرعا من فروع العلم خاصية
فريدة أخرى هي أن لكل واحد من الناس خبرة سنوات طويلة به، الأمر الذي يجعل من كل واحد منا، أن جاز القول، خبيرا متخصصا في مجاله.